اتحاد الغرف يوجه دعوة عاجلة لتجاوز الفوضى

ضرورة إنشاء اتحاد وطني للغرف الصناعية والتجارية

في ظل الفوضى والتشتت المتزايد في تمثيل غرف الصناعة والتجارة الأردنية على الساحة الدولية، يكون من الضروري تدخل الحكومة العاجل لإقرار قانون ينظم اتحادًا للغرف الصناعية والتجارية. على هذا الاتحاد أن يصبح الممثل الرسمي والوحيد للقطاع الخاص في الفعاليات الاقتصادية، فهل سنتحرك قبل فوات الأوان؟

أهمية توحيد الجهود الاقتصادية

لقد أضحى التشتت والتعدد في ممثلي القطاع الخاص عقبة كبرى أمام تحقيق المصالح الاقتصادية، مما يضعف من قدرة الأردن على ترسيخ وجوده الوسيع على الصعيدين المحلي والدولي. هذه الفوضى ليست مجرد مسألة تنظيمية، بل تشكل تهديدًا لاستغلال الفُرص المتاحة في الاستثمار والتنمية، حيث تضع المصالح الضيقة فوق المصلحة الوطنية.

الدليل الساطع على تشتت الجهود والحاجة الملحة لإنشاء اتحاد للغرف يتمثل في الزيارات المنفصلة التي قامت بها وفود صناعية وتجارية أردنية إلى سوريا، حيث تحرك كل وفد بشكل مستقل بأهداف ومصالح مختلفة، مما أربك الصورة العامة للموقف الاقتصادي الأردني وأعطى انطباعًا سلبيًا عن عدم وجود تنسيق ورؤية مشتركة، وقد يتسبب ذلك في فقدان العديد من الفرص في دعم إعادة إعمار سوريا.

إن إنشاء الاتحاد يُعَد الحل الأمثل لمعالجة الفوضى الحالية، وتوحيد الصوت الاقتصادي الأردني، وضمان استغلال الفرص الاستثمارية لتحقيق التنمية المستدامة. لذا، يجب على الحكومة التحرك الفوري، ليس فقط لحماية القطاع الخاص، بل أيضًا لضمان مستقبل اقتصادي قوي للأردن، وإعادة الثقة إلى المستثمرين والشركاء الدوليين في أن الأردن يمتلك قطاعًا خاصًا متماسكًا.

لابد من الاعتراف أن هذا التشتت أدى بشكل مباشر إلى ضياع العديد من الفرص الاستثمارية الكبرى، التي كان من الممكن أن تساهم في تنشيط الاقتصاد وخلق فرص عمل وتحفيز الصادرات. كل ذلك يرجع إلى غياب مرجعية اقتصادية موحدة تمثل القطاع الخاص الأردني وتتفاوض باسمه.

لقد سمعنا كثيرًا عن مشاريع استثمارية واتفاقيات كانت على الطاولة، لكن تم التراجع عنها بسبب تقارب المواقف أو ازدواجية التمثيل أو ضعف المتابعة المؤسسية. لذا، فإن الحاجة أصبحت ملحة لوجود كيان قوي ومنظم قادر على استغلال هذه الفرص باحترافية لتحقيق فوائد حقيقية للاقتصاد الوطني بدلًا من أن تضيع هذه الفرص أو تُستخدم لخدمة مصالح ضيقة.

في الختام، فإن ما نحتاجه الآن وبشكل مُلح هو إنشاء اتحاد وطني موحد للغرف الصناعية والتجارية، يكون الممثل الوحيد للقطاع الخاص الأردني في صياغة وتنفيذ السياسات الاقتصادية الخارجية. يجب أن يعيد ترتيب الأمور الداخلية ويوحد الرؤية، ويعلي مصلحة الوطن فوق المصالح الفئوية، ولذا يتوجب على الحكومة إقرار مشروع القانون لهذا الغرض بشكل عاجل خدمة لرؤيتنا الاقتصادية ولمصالحنا الوطنية.