المبادرة السعودية لضبط الحدود اللبنانية السورية
طرحت المملكة العربية السعودية مبادرة تتضمن مجموعة من البنود المهمة التي تشكل أساسًا لاتفاق أمني مشترك تم توقيعه برعايتها. تتعلق هذه المبادرة بشكل خاص بترسيم الحدود بين لبنان وسوريا، وتحديدًا النقاط الحدودية التي لم يتم وضعها بشكل رسمي نهائي.
برنامج التعاون بين لبنان وسوريا
من أبرز النقاط التي تم التأكيد عليها أهمية رسم الحدود رسميًا، حيث يوجد حوالي 375 كيلومترًا من الحدود بين لبنان وسوريا لا تزال غير مرسّمة. بالإضافة إلى ذلك، هناك خمسة معابر رسمية: المصنع، الدبوسية، جوسية، تلكلخ، والعريضة، فضلاً عن 144 معبراً غير شرعي. الوضع الحالي للحدود يسمح بتدفق المهرّبين والخارجين عن القانون بشكل غير منضبط. وعلى الرغم من وجود 74 نقطة حدودية لقوات الجيش اللبناني، إلا أن هذه النقاط لا تكفي لضبط الحدود بالكامل.
تشمل المبادرة أيضًا تشكيل لجان قانونية وتقنية متخصصة بين البلدين، تهدف إلى معالجة القضايا المتعلقة بالتاريخ الجغرافي والقانوني بما يسهم في تعزيز التعاون المؤسسي. كما يتم الاتفاق على تفعيل آليات التنسيق الفوري بين الجانبين على المستوى الأمني والعسكري لمواجهة التهديدات المحتملة، بما في ذلك تبادل المعلومات والخطط المشتركة، وإنشاء قنوات اتصال مباشرة عند الحاجة.
وفي إطار المتابعة، هناك الحاجة لعقد اجتماعات في السعودية لمراجعة التقدم المحرز في تنفيذ بنود الاتفاق. من المهم أيضًا إغلاق المعابر غير الشرعية كخطوة ضرورية بعد تعقب طرق التهريب وإجراء حملات تفتيش مشتركة لضمان القضاء على الأنشطة غير الرسمية، خاصة المتعلقة بتهريب الأسلحة والمخدرات، مثل حبوب الكبتاجون.
تتطلب هذه المبادرة تمويلًا من الجهات العربية والدولية، بما في ذلك تقديم مساعدات عسكرية للجيش اللبناني والأجهزة الأمنية لتعزيز قدرتها على تنفيذ المهام المنوطة بها. وقد دعا الرئيس عون إلى دعم دولي مباشر يقدر بمليار دولار سنويًا لمدة عشر سنوات لتقوية قدرات القوى المسلحة.
تأتي هذه المبادرة في إطار توسيع دائرة النقاشات بين لبنان وسوريا، التي لا يبدو أنها ستتحقق دون رعاية سعودية. تعتبر السعودية هذه المسألة خطوة استراتيجية هامة، حيث تضمن آلية دولية تشمل فرنسا والولايات المتحدة والأمم المتحدة لضبط الحدود والتحديات الأمنية. وقد ناقش رئيس الحكومة اللبناني، نواف سلام، خلال زيارته لدمشق مسألة ترسيم الحدود وفقًا للمبادرة السعودية. إلى جانب ذلك، كانت فرنسا قد زودت وزارة الخارجية اللبنانية بوثائق وخرائط تاريخية من الأرشيف الفرنسي تسهم في تسريع عملية ترسيم الحدود.
تعليقات