الديمقراطية المباشرة: دراسة حالة سويسرا والنموذج السعودي
استعرض الباحث عبدالعزيز الأدهم القعيشيش في دراسته الأكاديمية تجربة سويسرا في الديمقراطية المباشرة، موضحًا آلياتها والتعقيدات التي تفرضها في اتخاذ القرارات، وذلك من خلال مقارنة مع النموذج السعودي. وقد استند القعيشيش إلى أطروحته للماجستير التي تناولت المقارنة بين الديمقراطية والنظام الملكي، مستفيدًا من حالة سويسرا، الفيدرالية متعددة اللغات والثقافات، ليبرز أن الديمقراطية ليست نموذجًا موحدًا يمكن تصديره، بل هي تجربة تتشكل حسب خصوصيات كل مجتمع.
توصل الباحث بعد دراسة معمقة إلى أن النظام الملكي يعد أكثر استقرارًا، حيث يوفر للدولة مرجعية ثابتة تتجاوز التقلبات الانتخابات وصراعات الأحزاب. وقد استشهد بالنموذج السعودي الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، محققًا استقرارًا سياسيًا وتنمية اقتصادية شاملة في نطاق رؤية 2030. كما تطرق القعيشيش إلى فلسفة مكيافيلي، مشيرًا إلى أن بعض أفكاره لا تزال مطبقة وواقعية، خاصة قناعته بأن على من يؤسس نظامًا جديدًا أن يقطع صلته بما كان قبله. ويعتبر الباحث أن مشاريع التحول العميقة التي تشهدها المملكة تعكس هذا المفهوم بطريقة ناضجة ومحترمة للإرث الثقافي.
أضاف القعيشيش أنه ينبغي أخذ البعد الإنساني في فكر مكيافيلي بعين الاعتبار، حيث أن القيادة الحقيقية لا تعتمد على القوة وحدها، بل على القدرة على معالجة آلام الناس وتلبية تطلعاتهم. وقد تجسد هذا النموذج من خلال التوازن بين القوة والرحمة في القيادة في السعودية. ويرى الباحث أن النظرية المكيافيلية، إذا ما فُهمت ضمن سياقها الصحيح، ما زالت ذات قيمة في عصر التحديات المتزايدة، مما يستوجب من الحاكم امتلاك الوسائل الفعالة لحماية استقرار الدولة. في الختام، أشار إلى أن الملكية، بما تمثله من رمزية تاريخية، تظل الأقدر على تحقيق الاستقرار والشرعية، كما يتجلى ذلك في المملكة العربية السعودية.
النظام الملكي واستقراره مقارنة بالديمقراطية
تظهر المقارنة بين النماذج المختلفة أن الملكية تتمتع بفوائد عديدة، إذ تتيح استمرارية في السلطات تؤمن الثبات في السياسات العامة، مما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي. وفي السياق ذاته، يمكن للديمقراطية أن تمثل تحديات في بلدان ذات تنوع ثقافي ولغوي مثل سويسرا، حيث تتطلب توافقًا واسعًا بين الأطراف المختلفة لتحقيق النجاح. لذلك، يعزز القعيشيش من أهمية دراسة هذه الأنظمة بشكل دقيق لفهم كيف يمكن لكل منها أن تلبي احتياجات شعوبها في سياقاتهم الفريدة.
تعليقات