نداء عاجل لحكام العالم الإسلامي والعربي: فشل مؤتمر نيويورك في معالجة قضية فلسطين

مؤتمر نيويورك وخيانة القضية الفلسطينية

انعقد في مدينة نيويورك، بمقر الأمم المتحدة، مؤتمر دولي دعا إليه كل من المملكة العربية السعودية وجمهورية فرنسا. شهد المؤتمر مشاركة عدد من ممثلي الدول العربية والإسلامية والدول الأجنبية، حيث عُقد على مدى ثلاثة أيام من 28 إلى 30 يوليو 2025، لمناقشة قضية حل الدولتين الفلسطينية واليهودية. ترأس المؤتمر وزيرا الخارجية السعودي والفرنسي، وعُرض بيان خجول يفتقر إلى المعنى والمضمون.

هذا المؤتمر جاء في وقت تشتد فيه الصراعات في الأمة العربية والإسلامية بقيادة محور المقاومة الذي يمثله الفلسطينيون والجمهورية اليمنية والمقاومة الإسلامية في لبنان والعراق. تستمر هذه القوى في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي بجسارة منذ انطلاق معركة “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر 2023. بعد 22 شهراً من المعارك العنيفة، يظهر المؤتمر كطعنة في ظهر الشعب الفلسطيني الذي قدم أكثر من 60,000 شهيد، مع تدمير 65% من البنية التحتية في غزة.

في ظل هذه الظروف المأساوية، يأتي المؤتمر بمثابة خيانة للشعب الفلسطيني. فكيف يمكن للحكام العرب والمسلمين أن يطالبوا محور المقاومة بتسليم أسلحتهم في الوقت الذي يمتلك فيه العدو الإسرائيلي ترسانة عسكرية تهدد العالم بأسره؟ لطالما كان الفلسطينيون في صراع مستمر لتحرير أرضهم، وها هم حكام العرب يطالبون بإخراج المقاومة من الأرض التي حاربوا من أجلها لعقود.

خيانة القضية الفلسطينية

إن ما يحدث في مؤتمر نيويورك يجعلنا نتساءل: كيف تجرأ هؤلاء الحكام على خيانة دماء الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل القضية الفلسطينية؟ لقد استنكر التاريخ السابق الخيانات، كما حدث في اتفاق أوسلو، الذي لم يُنفذ منه شيء، بل أدى إلى مزيد من الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية.

هذا النوع من الخيانة لا يُغتفر، إذ أن القوى العالمية، مثل الولايات المتحدة وأوروبا، تتبنى إسرائيل كعائق أمام تقدم العالم العربي والإسلامي. ويجب أن يكون هناك وعي كاف لحكام الدول العربية، خاصة أولئك الذين يعتبرون أصدقاء لإسرائيل. شعوبهم لن تقف صامتة أمام الخيانة، ويجب أن نذكر الجميع بأن التاريخ سيشهد على هذه الخيانات.

القضية الفلسطينية لم تعد مجرد قضية وطنية، بل أصبحت رمزًا لكل عملية مقاومة ضد الظلم والاحتلال. استمرار النضال من أجل فلسطين يمثل التزامًا أخلاقيًا وإنسانياً، ورسالة لكل من يسعى إلى الحرية والكرامة. أما الخونة، فلن يعدهم التاريخ في صفوف الأبطال، بل سيتعقبهم اللعن والازدراء في السجلات البشرية.