القضية الفلسطينية ومعاناة سكان غزة
تستمر إسرائيل، في ظل حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة، في تنفيذ سياساتها القاسية وغير الإنسانية ضد سكان قطاع غزة. لم يعد الحصار الذي تعاني منه أكثر من مليوني فلسطيني مجرد واقعة مأساوية، بل تحول إلى أداة منهجية تهدف إلى تجويع الشعب الفلسطيني وحرمانه من أبسط حقوقه. إن المعاناة الإنسانية المرتكبة تحت أنظار العالم تشكل وصمة عار على ضمير الإنسانية، في حين تلتزم القوى الكبرى الصمت، بل وتدعم هذه الجرائم. الولايات المتحدة الأمريكية، المدَّعية الدفاع عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، تقدم دعماً دبلوماسياً وسياسياً لإسرائيل، مستخدمة حق الفيتو في مجلس الأمن ضد كل المساعي الدولية الرامية لوقف المجازر في غزة، مما يمنح إسرائيل الضوء الأخضر لتنفيذ المزيد من الإبادة ضد المدنيين.
معاناة الشعب الفلسطيني وفشل المجتمع الدولي
تتوالى المشاهد المأساوية من القطاع، حيث يموت الأطفال جوعاً، وتضطر الأمهات للمخاطرة بحياتهن للحصول على لقمة خبز لأبنائهن، بينما تفنى عائلات بأكملها عند نقاط توزيع الغذاء والدواء، التي تحولت إلى ميادين للموت. هذا الواقع ليس مجرد نتاج عرضي للصراع، بل هو استراتيجية مدروسة تنفذها إسرائيل بوضوح وقصد. يبقى المجتمع الدولي عاجزاً عن إنهاء هذه المعاناة، متجاهلاً نداءات الضمير الإنساني تحت تأثير الدعم الأمريكي المستمر لإسرائيل.
في ضوء هذه الظروف القاسية، برزت مبادرة المملكة العربية السعودية كأمل جديد نحو تحقيق السلام العادل والدائم. فقد اتخذت السعودية المبادرة بالتعاون مع فرنسا، وعقدت مؤتمراً دولياً رفيع المستوى في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، بهدف إحياء حل الدولتين وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، مع ضمان إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية. لقد كان الموقف السعودي في هذا المؤتمر يعكس التزاماً حقيقياً بالعدالة، حيث دعا وزير الخارجية السعودي إلى وقف جميع أشكال العنف والاستيطان، وتشكيل لجنة دولية مؤقتة لإدارة غزة وحماية المدنيين من الآلة العسكرية الإسرائيلية.
إن التحرك السعودي المشجّع، المدعوم من جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي وعدد من الدول حول العالم، يمثل مساراً واضحاً للخروج من الأزمات الحالية. ولم يكن موقف السعودية النبيل مفاجئاً، حيث استمرت دوماً في دعم القضية الفلسطينية، مع إدراكها أن السلام الدائم لن يتحقق إلا من خلال إنصاف الفلسطينيين وإنهاء معاناتهم. يبقى العار يلاحق كلاً من إسرائيل وأمريكا، طالما تواصل الأولى سياستها ضد الشعب الفلسطيني، وتوفر الثانية الغطاء لذلك. آن الأوان للمجتمع الدولي أن ينصت لصوت السعودية الجريء ويعمل على إنهاء الجرائم الإسرائيلية، وأن يحقق نصراً للحق وللسلام ضد الظلم.
تعليقات