أزمة المجاعة في قطاع غزة
أصدر المرصد الرئيسي للأمن الغذائي العالمي تحذيرات خطيرة بشأن الوضع المتدهور في قطاع غزة، حيث يشهد المنطقة أسوأ حالة مجاعة تتسبب بها الحرب المستمرة منذ نحو عامين. وأكد “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي”، الذي أعدته الأمم المتحدة، أن عمليات إلقاء المساعدات فوق القطاع المحاصر ليست كافية لوقف الكارثة الإنسانية المتفاقمة، مشدداً على أن إدخال المساعدات عبر الحدود البرية يعد أكثر فعالية وأماناً وسرعة.
أزمة إنسانية غير مسبوقة
وأشار برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إلى أن حوالي ثلث سكان مدينة غزة يعانون من نقص الحصص الغذائية، حيث لا يتمكن الكثير منهم من تناول الطعام لأيام. وحذر البرنامج من أن مستويات سوء التغذية آخذة في الارتفاع، وذكر أن هناك أكثر من 90 ألف امرأة وطفل يحتاجون إلى العناية الصحية العاجلة. ويتوقع أن يواجه حوالي 470 ألف فلسطيني مجاعة كارثية في القطاع المحاصر خلال الأشهر المقبلة.
كما حذّر البرنامج من وفاة بعض الأشخاص بسبب نقص المساعدات الإنسانية، مشيراً إلى أن المساعدات الغذائية هي الوسيلة الوحيدة للحصول على الغذاء في ظل الأسعار القياسية للمواد الغذائية. وقد استنكر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونio غوتيريش، انعدام الإنسانية والتعاطف تجاه الفلسطينيين في غزة، مؤكداً أن الوضع لا يقتصر فقط على أزمة إنسانية بل يشمل أيضاً أزمة أخلاقية تمثل تحدياً للضمير الإنساني.
وأضاف غوتيريش بأنه لا يمكنه فهم اللامبالاة والتقاعس الذي يشهده أجزاء من المجتمع الدولي، مطالباً بضرورة رفع الصوت في كل فرصة ممكنة لإيجاد حلول لتلك الأزمة. كما أشار إلى أن التقارير تؤكد مقتل أكثر من ألف فلسطيني أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات الغذائية منذ بداية العمليات الإنسانية في 27 مايو. وفي حال تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، فإن الأمم المتحدة جاهزة لزيادة العمليات الإنسانية بشكل ملحوظ في غزة.
وفي ضوء كل ذلك، حذّرت منظمات الإغاثة من الزيادة الحادة في عدد الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في قطاع غزة، الذي يعاني من حصار مشدد يعيق إدخال المساعدات الإنسانية اللازمة. ومع استمرار الضغوط، يبقى الوضع في غزة متأزماً في ظل غياب حل ملموس للأزمة الراهنة.
تعليقات