إطلاق هيوماين يعزز تنافسية السعودية في الاقتصاد العالمي

أكد خبيران في مجال الذكاء الاصطناعي أن إطلاق شركة هيوماين من قبل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يمثل خطوة استراتيجية تعيد تشكيل خرائط التقنية في المنطقة. هذا الإعلان يبرز عزم المملكة العربية السعودية على التحول من مجرد مستورد للتقنيات إلى مركز إنتاجي عالمي يقود حلولًا متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي. الشركة، التي تتلقى دعمًا سياسيًا واقتصاديًا قويًا، ستعزز من تنافسية المملكة في الاقتصاد العالمي، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز وبنيتها الرقمية القوية. من خلال تركيزها على تطوير نماذج لغوية كبيرة باللغة العربية، تهدف هيوماين إلى تعزيز السيادة الرقمية ودمج اللغة العربية في النظم العالمية للذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي كمحرك للتنمية

من وجهة نظر الخبراء، يمكن لهذه الخطوة أن تحول المملكة إلى قوة عالمية في الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، استثمار الشركة في البنية التحتية للحوسبة المتقدمة وتحليل البيانات الضخمة سيعزز قدرة المملكة على قيادة الابتكارات في مجالات حيوية مثل الرعاية الصحية. يشير الدكتور مشاري سعود العازمي، المتخصص في تحليل بيانات الجينات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الطبية، إلى أن هذا الاستثمار يمكن أن يحول الطب التقليدي إلى نماذج علاجية استباقية وشخصنة، مما يحسن جودة الحياة ويجعل الرعاية الصحية أكثر فعالية واستدامة. كما أن تطوير نماذج اللغة الكبيرة بالعربية يمثل قفزة نوعية نحو تمكين معرفي، حيث يدخل اللغة العربية قلب المنظومات الرقمية العالمية.

التكنولوجيا الذكية كأداة للنمو الاقتصادي

بالإضافة إلى الجوانب التقنية، يرى الخبير الاقتصادي عيد العيد أن إطلاق هيوماين يعكس مباشرة رؤية 2030 في الجوانب الاقتصادية والمعرفية. الشركة ستولد قيمة اقتصادية هائلة من خلال إنتاج المنتجات التقنية، نقل المعرفة، توطين الكفاءات، وإنشاء آلاف الوظائف. في السنوات الأخيرة، شهد قطاع الذكاء الاصطناعي في المملكة نموًا استثنائيًا، حيث بلغ حجم السوق 1.97 مليار دولار في 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 61.85 مليار دولار بحلول 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 46.6%. أما إيرادات تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فقد وصلت إلى 51.6 مليون دولار هذا العام، مع توقعات بوصولها إلى 703.6 مليون دولار بحلول 2030. هذه الأرقام تؤكد أهمية هيوماين في تعزيز مكانة المملكة كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي. على مستوى عالمي، يُقدر حجم سوق الذكاء الاصطناعي بـ621 مليار دولار في 2024، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 2.74 تريليون دولار بحلول 2032، مما يجعل دخول المملكة كلاعب رئيسي أمرًا حاسمًا. هذا التقدم لن يقتصر على الاقتصاد، بل سيعزز الدعم السياسي والاقتصادي للقطاع، مما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمارات في البيانات والتكنولوجيا الذكية. بشكل عام، يمثل هذا الإطلاق نقلة في كيفية تفاعل المملكة مع الاقتصاد الرقمي، حيث تحول التقنيات إلى أداة للتنمية المستدامة والابتكار العالمي.