بعد أقل من عقد من إطلاقها، أظهرت رؤية 2030 في المملكة العربية السعودية إنجازات استثنائية، حيث أصبحت السعودية قوة اقتصادية متنوعة على المستوى العالمي، ونالت إشادات واسعة من المؤسسات المالية الدولية. هذه الرؤية لم تقتصر على تحقيق أهداف اقتصادية فحسب، بل ساهمت في إعادة تشكيل التنمية المستدامة، من خلال تعزيز الابتكار وريادة الأعمال، وتقليل الاعتماد التقليدي على النفط. مع إصلاحات هيكلية مثل دعم القطاع الخاص وإنشاء المناطق الاقتصادية الخاصة، شهدت البلاد تدفق استثمارات أجنبية قياسية، مما يعكس تحولاً شاملاً في الاقتصاد السعودي.
رؤية 2030: إنجازات غير مسبوقة
في السنوات القليلة الماضية، حققت رؤية 2030 تقدماً ملحوظاً في مجالات متعددة، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للأنشطة غير النفطية بنسبة تصل إلى نصف الناتج المحلي الحقيقي. كما انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 7.1% في النصف الأول من عام 2024، مقارنة بـ12.8% في عام 2016، مع زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل لتصل إلى نحو 36%. هذه الإنجازات لم تكن محصورة بالأرقام الاقتصادية، بل امتدت إلى جذب الاستثمارات الأجنبية، حيث بلغت ملكية المستثمرين الأجانب في سوق الأسهم ذروتها عند 16.74% في مارس الماضي. كما حافظت المملكة على معدل تضخم منخفض يبلغ 1.6%، وهو الأقل بين دول مجموعة العشرين، مع استقطاب أربع مناطق اقتصادية جديدة استثمارات تجاوزت 50 مليار ريال في عام واحد فقط.
خارطة التنمية الاقتصادية
تُعد رؤية 2030 خارطة طريق شاملة للتنمية، تركز على الاستدامة من خلال مشاريع الطاقة المتجددة وبرامج تعزيز جودة الحياة. قاد صندوق الاستثمارات العامة هذا التحول من خلال ضخ استثمارات في قطاعات التكنولوجيا، السياحة، والطاقة المتجددة، حيث أطلقت مبادرات استثمارية بقيمة 6.4 مليار دولار في تقنيات المستقبل، وأسست مركزاً لتسريع الذكاء الاصطناعي لدعم الابتكار وريادة الأعمال. في مجال الثقافة والترفيه، تضاعف عدد المواقع الترفيهية، مما دفع المملكة إلى المرتبة 16 عالمياً في تقرير التنافسية الدولية لعام 2024. هذه الجهود لم تلق إشادة من المؤسسات المالية العالمية فحسب، بل توقعت شركات مثل جولدمان ساكس نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 5.2% بحلول عام 2026، بينما رأت مورجان ستانلي توسعاً كبيراً في القطاع غير النفطي، مع توقعات بوصول الإيرادات غير النفطية إلى 300 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030. كما يتوقع صندوق النقد الدولي أن تصبح السعودية ضمن أكبر 15 اقتصاداً عالمياً بحلول عام 2030.
مع تطور هذه الرؤية، يتجه الاقتصاد السعودي نحو مستقبل أكثر إشراقاً، حيث تشير التوقعات إلى وصول الناتج المحلي الإجمالي إلى 3 تريليون ريال بحلول عام 2030، مع ارتفاع مساهمة القطاع الخاص إلى 65% من الناتج المحلي. كما من المتوقع جذب 150 مليون سائح دولي سنوياً من خلال مشاريع سياحية عملاقة، وتوفير أكثر من مليون فرصة عمل جديدة في القطاعات غير النفطية. هذه الخطوات تعزز مكانة المملكة كوجهة استثمارية عالمية، مدعومة باستراتيجية تركز على الابتكار والتنوع الاقتصادي، مما يضمن استدامة النمو وتحقيق أهداف شاملة للتنمية.
تعليقات